أحمد بن سليمان

40

حقائق المعرفة في علم الكلام

الجاه والمنصب ، وإقامة مجتمع إسلامي فاضل تسوده المساواة وحرية التفكير والتعبير في إطار مكارم الأخلاق ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فيه العلماء وأهل الحل والعقد ، وكان يكلّف العلماء والمفكرين بوعظ الناس وإرشادهم ، ومناظرة وحوار من يخرجون عمّا يراه صوابا ، وكان من أكابر من يعتمد عليه في ذلك القاضي جعفر بن أحمد بن عبد السلام ومناظراته مع علماء المطرفية بتوجيه من الإمام مشهورة ، وكذلك مع علماء الأشاعرة ، ولكنه كان شديد الوطأة على ( الباطنية ) والفجار والفساق ، لا يحابي في ذلك ولا يجامل ، وكان أحيانا ينكمش في هجرته على ضفاف ( الخارد ) ويشتغل بالزراعة ، ولما ظهر الفساد في صعدة ولم يتمكن الأشراف بنو الهادي من إقامة الشريعة وتنفيذ أحكامها ، وطلبوا منه النهوض إلى صعدة أجابهم ، وبعد أن أدّى رسالته عاد إلى الجوف ، ولمّا حصلت بينه وبين السلطان حاتم المراسلة وجنحا إلى المصالحة والتقيا في بيت ( الجالد ) كانت شروط الإمام عليه هي منع الخطبة للباطنية في صنعاء ، وإظهار مذهب الهادي ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وعاد السلطان حاتم إلى ( صنعاء ) والإمام إلى ( الجوف ) سعيدا راضيا بأن ( حاتم ) قد نفذ الكثير مما تعاقدا عليه ، والتفت إلى محاربة القرامطة والباطنية في ( وادعة ) وغيرها ) « 1 » .

--> ( 1 ) تاريخ اليمن الفكري : 466 .